صديق الحسيني القنوجي البخاري

110

فتح البيان في مقاصد القرآن

نقول الشعر وقد نزلت هذه الآية فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « اقرأوا فقرأوا والشعراء إلى قوله : إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فقال : أنتم هم وذكروا اللّه كثيرا ، فقال أنتم هم ، وانتصروا من بعد ما ظلموا فقال : أنتم هم » . وأخرج ابن سعد ، وابن أبي شيبة عن البراء بن عازب قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لحسان بن ثابت : « أهج المشركين فإن جبريل معك » . وأخرج أحمد وابن سعد عن أبي هريرة قال : مر عمر بحسان وهو ينشد في المسجد فلحظ إليه فنظر إليه فقال قد كنت أنشد فيه وفيه من هو خير منك فسكت ثم التفت حسان إلى أبي هريرة فقال : أنشدك باللّه هل سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « أجب عني اللهم أيده بروح القدس » ؟ قال : نعم « 1 » . وأخرج ابن أبي شيبة عن بريدة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن من الشعر حكما » . وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا يريه خير من أن يمتلئ شعرا » « 2 » . وأخرج مسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا يريه خير من أن يمتلئ شعرا » « 3 » . وفي الحديث الصحيح عن أبي سعيد الخدري مرفوعا : « لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا خير له من أن يمتلئ شعرا » . قال في الصحاح ورى القيح جوفه يريه وريا إذا أكله . وعن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « حسن الشعر كحسن الكلام وقبيح الشعر كقبيح الكلام » . قال القرطبي : رواه إسماعيل عن عبد اللّه بن عوف الشامي ؛ وحديثه عن أهل الشام صحيح فيما قال يحيى بن معين وغيره . وأخرج مسلم من حديث عمرو بن الشريد عن أبيه قال : ردفت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « هل معك من شعر أمية بن أبي الصلت ؟ قلت نعم ، قال : هيه ، فأنشدته بيتا فقال : هيه . ثم أنشدته بيتا ، فقال : هيه » ، حتى أنشدته مائة بيت « 4 » . وقال الشعبي : كان أبو بكر يقول الشعر ، وكان عمر يقول الشعر ، وكان عثمان

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الصلاة باب 68 ، وبدء الخلق باب 6 ، ومسلم في فضائل الصحابة حديث 151 ، 152 ، 157 ، والنسائي في المساجد باب 24 ، وأحمد في المسند 5 / 222 . ( 2 ) راجع التخريج ما قبل السابق . ( 3 ) راجع التخريج قبل حاشيتين . ( 4 ) أخرجه مسلم في السفر حديث 1 .